أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

كيف يتم اختيار الأضحية؟

كيف يتم اختيار الأضحية؟

تعتبر الأضحية من الشعائر الإسلامية العظيمة التي يتقرب بها المسلم إلى الله عز وجل في أيام عيد الأضحى المبارك، امتثالًا لأمر الله تعالى وإحياءً لسنة سيدنا إبراهيم عليه السلام. واختيار الأضحية المناسبة أمرٌ هامٌ ويحتاج إلى عناية واهتمام، ففيه تحقيقٌ لسنة النبي صلى الله عليه وسلم وإدخالٌ للسرور على الفقراء والمساكين، ولضمان الحصول على أجر وثواب هذه الشعيرة العظيمة.


يجب أن تتوافر في الأضحية عدة شروط شرعية، أهمها أن تكون من بهيمة الأنعام (الإبل، البقر، الغنم)، وأن تبلغ السن المحددة شرعًا، وأن تكون سليمة من العيوب التي تمنع الأضحية. فمن المهم أن يكون المسلم على دراية بهذه الشروط وأن يحرص على تطبيقها عند اختيار أضحيته لضمان صحة الأضحية وقبولها عند الله تعالى. ويجب على المسلم أن يتحرى الصدق والأمانة عند شراء الأضحية، وأن يبتعد عن الغش والتدليس. فمن غير المقبول شرعًا شراء أضحية معيبة أو مريضة بقصد التوفير في المال.

شروط اختيار الأضحية

وضعت الشريعة الإسلامية شروطًا محددة لاختيار الأضحية، وذلك لضمان تحقيق المقصد من هذه الشعيرة المباركة، وضمان وصول لحم الأضحية إلى مستحقيه سليمًا ونظيفًا. وتتمثل هذه الشروط في:
  • أن تكون من بهيمة الأنعام: يشترط أن تكون الأضحية من الأنعام وهي الإبل والبقر والغنم (الضأن والماعز). فلا تصح الأضحية من غير هذه الأنواع.
  • بلوغ السن المحددة: يشترط أن تبلغ الأضحية السن المحددة شرعًا، وهي ستة أشهر للضأن، سنة للماعز، سنتان للبقر، وخمس سنوات للإبل.
  • سلامة الأضحية من العيوب: يشترط أن تكون الأضحية سليمة من العيوب الظاهرة التي تمنع الأضحية، مثل العور، والعرج، والمرض الظاهر، والجرب، والهزال الشديد. ويستحب أن تكون الأضحية سمينة مكتملة الخلقة.

نصائح لاختيار الأضحية

ولتيسير اختيار الأضحية المناسبة، نقدم لكم بعض النصائح التي تساعدكم على اتخاذ القرار السليم:
  • شراء الأضحية من مصدر موثوق: من المهم شراء الأضحية من بائع أمين وموثوق، والتأكد من سلامة الأضحية وعدم وجود أي عيوب فيها. ويُفضل شراء الأضحية من مزارع معروفة بسمعتها الطيبة، أو من جمعيات خيرية موثوقة.
  • فحص الأضحية بدقة: قبل شراء الأضحية، يجب فحصها بدقة للتأكد من سلامتها من العيوب، والتحقق من عمرها ووزنها ونوعها. ويُفضل اصطحاب شخص خبير في الأغنام أو الأبقار عند الشراء.
  • تحديد الميزانية: يجب تحديد ميزانية مناسبة لشراء الأضحية، والبحث عن الأضحية التي تتناسب مع هذه الميزانية، مع مراعاة عدم الإسراف أو التبذير.
  • الاهتمام بصحة الأضحية: من المهم التأكد من أن الأضحية سليمة صحياً ولم تتعرض لأي أمراض أو عدوى. ويُفضل طلب شهادة صحية من البائع تثبت سلامة الأضحية.
  • الاستعانة بذوي الخبرة: يمكن الاستعانة بأشخاص ذوي خبرة في اختيار الأضحية، مثل الأطباء البيطريين، أو كبار السن الذين لديهم خبرة في تربية المواشي.
  • ونختم حديثنا بتذكير المسلمين بأهمية الإحسان إلى الفقراء والمساكين عند اختيار الأضحية، وأن يحرصوا على اختيار الأضحية الجيدة التي تسد حاجتهم وتدخل السرور على قلوبهم. ففي ذلك تحقيقٌ للمقصد من هذه الشعيرة العظيمة.

أنواع الأضاحي

تتنوع الأضاحي التي يجوز للمسلم اختيارها حسب نوع الحيوان، وتختلف شروط كل نوع من حيث السن والمواصفات المطلوبة. إليك تفصيل لأنواع الأضاحي:
  • الإبل: تعتبر الإبل من أفضل أنواع الأضاحي، وتجزئ عن سبعة أشخاص، يشترط أن تبلغ من العمر خمس سنوات كاملة، وأن تكون سليمة من العيوب المانعة للأضحية كالعور والعرج والمرض.
  • البقر: تجزئ البقرة عن سبعة أشخاص أيضًا، ويشترط أن تبلغ من العمر سنتين كاملتين، وأن تكون سليمة من العيوب كالعرج والمرض الظاهر، ويستحب أن تكون سمينة.
  • الغنم (الضأن والماعز): تجزئ الشاة عن شخص واحد فقط، ويشترط أن تبلغ من العمر ستة أشهر كاملة للضأن وسنة كاملة للماعز، وأن تكون سليمة من العيوب كالعور والعرج والجرب والهزال الشديد.
  • اختيار نوع الأضحية يعتمد على الميزانية المتاحة ورغبة المضحي، ويُنصح بالاستعانة بأهل الخبرة في تحديد الأضحية الأفضل من حيث النوع والصحة والسعر.

عيوب تمنع الأضحية

حددت الشريعة الإسلامية مجموعة من العيوب التي تمنع صحة الأضحية، ويجب على المسلم أن يتجنب اختيار الأضحية التي تعاني من هذه العيوب، وهي:
  • العور:  وهو فقدان إحدى العينين أو كلتيهما، أو وجود عيب ظاهر فيها يمنع الرؤية.
  • العرج:  وهو عيب في إحدى أرجل الأضحية يمنعها من المشي بشكل طبيعي.
  • المرض الظاهر:  كالجرب والحمى الشديدة والإسهال، ويجب أن تكون الأضحية سليمة من أي أمراض معدية.
  • الهزال الشديد:  فلا تقبل الأضحية إذا كانت هزيلة جدًا وضعيفة البنية.
  • كسر العظم:  إذا كان الكسر ظاهرًا ومؤثرًا على حركة الأضحية.
  • قطع الأذن أو الذيل:  إذا كان القطع كبيرًا وظاهرًا.
  • يجب على المسلم التأكد من خلو الأضحية من هذه العيوب لضمان صحة الأضحية وقبولها عند الله تعالى. ويُفضل الاستعانة بأهل الخبرة عند اختيار الأضحية لضمان سلامتها من هذه العيوب.

الأضحية عبر الجمعيات الخيرية

تُعدّ الأضحية عبر الجمعيات الخيرية خيارًا مثاليًا للعديد من المسلمين، حيث توفر هذه الجمعيات العديد من المزايا التي تُسهّل على المسلم أداء هذه الشعيرة بكل يسر وسهولة، ومن أهم هذه المزايا:
  • ضمان اختيار الأضحية المناسبة: تتولى الجمعيات الخيرية مهمة اختيار الأضاحي بعناية فائقة، والتأكد من سلامتها من العيوب ومطابقتها للشروط الشرعية.
  • توزيع لحوم الأضاحي على مستحقيها: تقوم الجمعيات الخيرية بتوزيع لحوم الأضاحي على الفقراء والمساكين والمحتاجين في مختلف المناطق، مما يضمن وصولها إلى مستحقيها.
  • توفير الوقت والجهد: توفر الأضحية عبر الجمعيات الخيرية الوقت والجهد على المسلم، حيث يتولى فريق متخصص جميع الإجراءات المتعلقة بالأضحية، بدءًا من اختيارها وحتى ذبحها وتوزيع لحومها.
  • المساهمة في العمل الخيري: تعتبر الأضحية عبر الجمعيات الخيرية فرصة للمساهمة في العمل الخيري، ودعم الفقراء والمساكين، وتحقيق التكافل الاجتماعي.
  • لذلك، ندعو المسلمين إلى التفكير جديًا في التضحية عبر الجمعيات الخيرية، لما لها من مزايا وفوائد جمة، ولما تحققه من أهداف نبيلة في مساعدة المحتاجين وإدخال الفرحة على قلوبهم في أيام العيد المباركة.

أحكام الأضحية

تُعدّ الأضحية من الشعائر الإسلامية الهامة التي شرعها الله تعالى لعباده، ولها أحكام شرعية يجب على المسلم معرفتها والالتزام بها، ومن أهم هذه الأحكام:
  • وقت ذبح الأضحية: يبدأ وقت ذبح الأضحية بعد صلاة عيد الأضحى المبارك، وينتهي بغروب شمس اليوم الثالث من أيام التشريق (اليوم الثالث عشر من ذي الحجة).
  • طريقة ذبح الأضحية: يجب ذبح الأضحية بالطريقة الشرعية، وهي التسمية والتكبير وذبحها من الرقبة، ويستحب استقبال القبلة عند الذبح.
  • توزيع لحوم الأضحية: يُستحب تقسيم لحم الأضحية إلى ثلاثة أثلاث: ثلث للأكل، وثلث للهدية، وثلث للصدقة.
  • حكم بيع لحم الأضحية أو جلدها: لا يجوز بيع لحم الأضحية أو جلدها، بل يجب التصدق بهما على الفقراء والمساكين.
  • يجب على المسلم الالتزام بأحكام الأضحية الشرعية، واتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم في أداء هذه الشعيرة، وذلك لضمان تحقيق مقاصدها وبلوغ الأجر والثواب.

فضل الأضحية

للأضحية فضل عظيم وثواب كبير، فهي من أفضل القربات إلى الله تعالى، وفيها امتثال لأمره وإحياء لسنة نبيه إبراهيم عليه السلام، ومن أهم فضائل الأضحية:
  • التقرب إلى الله تعالى: تعد الأضحية من أفضل القربات إلى الله تعالى في أيام عيد الأضحى المبارك، وتزيد من تقوى المسلم وإيمانه.
  • إحياء سنة سيدنا إبراهيم عليه السلام: الأضحية إحياء لسنة سيدنا إبراهيم عليه السلام، الذي أمره الله تعالى بذبح ابنه إسماعيل، فامتثل لأمر ربه، ففداه الله بكبش عظيم.
  • إدخال السرور على الفقراء والمساكين: تُسهم الأضحية في إدخال السرور على الفقراء والمساكين، وتُخفف عنهم وطأة الفقر والحاجة، وتُشعرهم بالفرحة في أيام العيد.
  • التكافل الاجتماعي: تعزز الأضحية التكافل الاجتماعي بين المسلمين، وتُقوي روابط الأخوة والمحبة بينهم.
  • إن الأضحية عبادة عظيمة ذات فضل كبير، فهي قربة إلى الله تعالى وسنة نبوية عظيمة، وفيها إحسان إلى الفقراء والمساكين، وتعزيز للتكافل الاجتماعي. فليحرص المسلم على أداء هذه الشعيرة في أيام عيد الأضحى المبارك، طاعة لله تعالى وإحياء لسنة نبيه الكريم، ونيلًا للأجر والثواب العظيم.
الخاتمة
اختيار الأضحية أمر هام ويحتاج إلى عناية واهتمام، ففيه تحقيقٌ لسنة النبي صلى الله عليه وسلم وإدخالٌ للسرور على الفقراء والمساكين، ولضمان الحصول على أجر وثواب هذه الشعيرة العظيمة. باتباع هذه النصائح والشروط، يُمكنك اختيار أفضل الأضاحي والمساهمة في إدخال البهجة على قلوب الفقراء والمحتاجين في أيام عيد الأضحى المباركة.

تعليقات